عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

307

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ أي : فهل ينتظرون إلا نزول العذاب بهم كما نزل بالأمم المكذبة قبلهم . وجعل استقبالهم لذلك انتظارا له منهم . ثم أخبر أن ذلك كائن لا محالة فقال تعالى : فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا . وما بعده سبق تفسيره إلى قوله تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً قال ابن جرير « 1 » : بصير بمن يستحق العقوبة منهم ومن يستحق الكرامة « 2 » .

--> - فائدة : قال أبو حيان في البحر ( 7 / 305 ) : قال أبو عبد اللّه الرازي : فإن قلت : كثيرا نرى الماكر يفيده مكره ويغلب خصمه بالمكر ، والآية تدل على عدم ذلك ؟ فالجواب من وجوه : أحدها : أن المكر في الآية هو المكر بالرسول ، من العزم على القتل والإخراج ، ولا يحيق إلا بهم حيث قتلوا ببدر . وثانيها : أنه عام ؛ وهو الأصح ، فإنه عليه السّلام نهى عن المكر وقال : « لا تمكروا ولا تعينوا ماكرا ، فإنه تعالى يقول : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ، فعلى هذا يكون ذلك الممكور به أهلا فلا يرد نقضا . وثالثها : أن الأمور بعواقبها ، ومن مكر به غيره ونفذ فيه المكر عاجلا في الظاهر ، ففي الحقيقة هو الفائز ، والماكر هو الهالك . انتهى . ( 1 ) تفسير ابن جرير الطبري ( 22 / 148 ) . ( 2 ) في الأصل : آخر الجزء الثالث . يتلوه إن شاء اللّه تعالى الجزء الرابع من أول سورة يس إلى آخر القرآن .